حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
127
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
المنهج العاشر : للخلق خمس أحوال : أولها : الإيجاد والتكوين والإبداع ويدل عليه اسم اللّه . وثانيها : التربية في مصالح الدنيا ويدل عليه اسم الرب . وثالثها : التربية في معرفة المبدأ ويدل عليها اسم الرحمن . ورابعها : في معرفة المعاد ويدل عليها اسم الرحيم كي يقدم على ما ينبغي ويحجم عما لا ينبغي . وخامسها : نقل الأرواح من عالم الأجساد إلى المعاد ويدل عليه اسم « مالك يوم الدين » ثم إن العبد إذا انتفع بهذه الأسماء صار من أهل المشاهدة فقال : « إياك نعبد » لأنك أنت اللّه الخالق « وإياك نستعين » لأنك أنت الرب الرازق « إياك نعبد » لأنك الرحمن « وإياك نستعين » لأنك الرحيم « إياك نعبد » لأنك الملك « وإياك نستعين » لأنك المالك ، « إياك نعبد » لأنا ننتقل من دار الشرور إلى دار السرور ولا بد من زاد وخير الزاد العبادة ، « وإياك نستعين » لأن الذي نكتسب بقوتنا وقدرتنا لا يكفينا فإن السفر طويل والزاد قليل . ثم إذا حصل الزاد بإعانتك فالشقة شاسعة والطرق كثيرة ، فلا طريق إلا أن يطلب الطريق ممن هو بإرشاد السالكين حقيق « اهدنا الصراط المستقيم » . ثم إنه لا بد لسالك الطريق الطويل من رفيق ودليل « صراط الذين أنعمت عليهم » فالأنبياء أدلاء والصديقون والشهداء والصالحون رفقاء ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين لأن الحجب قسمان : نارية وهي الدنيا بما فيها ، ونورية وهي ما سواها . اللهم ادفع عنا كل ما يحجب بينك وبيننا إنك رب العالمين ومالك يوم الدين .